السيد كمال الحيدري

26

اللباب في تفسير الكتاب

مناخات اجتماعيّة خاطئة تدور في الأروقة العلميّة ويصعب تجاوزها . وعلى أيّة حال ، فإنّ هذه المناخات السلبيّة لم تقتصر على التفسير وحده ، وإنّما شملت دائرتها كُلًّا من الكلام علم العقائد والفلسفة ، بل شملت الأدبيّات أيضاً . الثاني : التفسير العقلي الاجتهادى وفيه يعتمد المفسِّر على الأدلّة والقواعد والقرائن العقليّة أكثر ممّا يعتمده من الأدلّة النقليّة ، وقيد القطعيّة أساسىّ وضرورىّ لكي لا يدخل هذا القسم في دائرة التفسير بالرأي الاصطلاحي الممقوت عقلًا والممنوع شرعاً . وقد انطلق التفسير الاجتهادى منذ أن فُتح باب الاجتهاد في القرن الهجري الأوّل ، وتحديداً في النصف الثاني من صدر الإسلام ، فما يُقال من أنّ باب الاجتهاد قد فُتح في عهد التابعين منقوضٌ باجتهادات الخلفاء الثلاثة الأوائل . إنّ هذا المنهج التفسيري على ما يحمله من قوّة إبداعيّة وامتيازات علميّة إلّاأنّه محفوف بالمخاطر والزلل ، والوقوع في هذه المخاطر المعرفيّة والشرعيّة لا يُمثّل حالة الاستثناء من القاعدة أو الطارئة في مجريات التفسير الاجتهادى وإنّما هي حالة كثيرة الوقوع ، يمكن إضعافها بواسطة المتابعة والمثابرة والإخلاص في النيّة والعمل . وكثيراً ما يكون هذا المنهج التفسيري مطيّة لمن يهدف دعم ما يؤمن به وما يعتقده ، فيُحمّل النصّ القرآني ما يعتقده هو ، ويلوى عُنق النصّ باتّجاه ما يُريد معتقداً بأنّ هذا مغفورٌ له ما دام مجتهداً ، ومن هنا ينبغي الحيطة والحذر من الوقوع في توجيه النصّ باتّجاه قصديّات سابقة على النصّ ، فهذا النوع لا يخرج عن كونه تفسيراً بالرأي كما تقدّم .